الأربعاء، 10 فبراير 2021

تاريخ الفقه الإسلامي 4

 تاريخ الفقه الإسلامي 4


الدور الثالث عصر التابعين

 

يبدأ هذا العصر من تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان في سنة 41هـ ، وينتهي بانتهاء الدولة الأموية أو قريباً من ذلك

وهذا الدور وغن ضم في أوائله جمعاً من الصحابة إلا أنهم كانول قلة فيه.

كيف نال التابعون فقه الصحابة:

كان العالم الإسلامي دولة واحدة يسهل التنقل بين بلاده ، فلا عوائق ولا حدود ، فكان طلبة العلم ينتقلون في أقطار الدولة الإسلامية ويلتقون بصحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ويأخذون عنهم ، وحسبنا أن نعلم أن أحد علماء التابعين وهو الحسن البصري التقي بخمسمائة من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم

وعامة الدين والفقه والعلم انتشر في هذه الأمة عن أصحاب ابن مسعود ، وأصحاب زيد بن ثابت ، وأصحاب عبد الله بن عمر ، وأصحاب عبد الله بن عباس.

منهج التابعين في التعرف علي الأحكام:

سلك التابعون نهج الصحابة في التعرف علي الأحكام ، فقد كانوا يرجعون إلي الكتاب والسنة فيما يواجههم من نوازل فإن لم يجدوا رجعوا إلي إجتهاد الصحابة ، وإن لم يجدوا أجتهدوا رأيهم مراعين المنهج الذي دلهم عليه الكتاب والسنة والضوابط التي راعاها الصحابة في اجتهادهم

ولكن جدت أمور في ذلك العصر منها :

1-     التوسع في الأخذ بالرأي :

بدأ التوسع في الأخذ بالرأي أو الاعتماد علي الرأي في الاستدلال علي الأحكام ، بل أخذوا يولدون المسائل ويفرضون صوراً عقلية محتملة ، ويضعون لها الحلول ،

وقد عرف هؤلاء بأهل الرأي ، وقد وُجد أكثرهم في العراق، وزعيم هؤلاء إبراهيم بن يزيد النخعي شيخ حماد بن أبي سليمان المتوفي سنة 96 هـ وهذا سيخ الامام أبي حنيفة رحمه الله.

وقد أثار فقهاء التابعين الذين فقهوا منهج الصحابة وساروا عليه حرباً شعواء علي هؤلاء ، فهذا الشعبي من كبار التابعين ، وكان قد لقي 120 من الصحابة ، وأخذ عن جمهورهم ، سُأل عن مسألة في النكاح ، فقال للسائل : إن أخبرتك برأيي فبل عليه.

وكان يقول لعن الله أرأيت

وقال سفيان بن عيينه: اجتهاد الرأي هو مشاورة أهل العلم ، لا أن يقول برأيه.

وكتب عمر بن عبد العزيز إلي الناس : أنه  لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلي الله عليه وسلم

2-     اتساع دائرة الاختلاف في هذا العصر :

وأسباب ذلك :

1-     الاكثار من الاعتماد علي الرأي

2-     الفتن التي هبت علي الدولة الاسلامية الفتية

3-     انتشار السنة في الاقطار فكان كل بلد عنده من السنة نصيب حيث انتقل الصحابة وتفرقوا في الأمصار ولم تكن جمعت السنة في كتاب ، بل كانت موزعة في صدور الصحابة.

4-     كان لأهل البلاد المفتوحة عادات وتقاليد مختلفة ، فكان الفقيه يراعي أحوال بلده وظروفها ما دامت غير مخالفة للشرع.

 

3-     تكوين المدارس الفقهية  :

وأشهرها مدرستان ، مدرسة المدينة ، ومدرسة الكوفة

مدرسة المدينة : فقد كانت المدينة موطن الرسول صلي الله عليه وسلم ومقر الدولة الاسلامية الأولي ، وعاصمتها ، عاش في أكنافها المهاجرون والأنصار ، وبعد انتقال عاصمة الخلافة منها بقيت لها الزعامة الدينية  ، فقد كان علماؤها ورثة العلم النبوي ، وكان أهلها امتداد للمجتمع الاسلامي الأول

وارثو علم الصحابة أشهرهم :

1-     سعيد بن المسيب (ت 94هـ)

2-     عروة بن الزبير (ت94هـ)

3-     أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي (ت94هـ)

4-     عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ( ت 98هـ)

5-     خارجة بن زيد بن ثابت (ت99هـ)

6-     القاسم بن محمد بن أبي بكر(ت107هـ)

7-     سليمان بن يسار (ت107هـ)

8-     عبد الله بن عبد الله بن عمر

9-     سالم بن عبد الله بن عمر

10-   أبان بن عثمان بن عفان

11-   أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف

12-   علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب

13-   نافع مولي ابن عمر

وجاء بعد هذه الطبقة طبقة أخري ومنهم : أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم، وأبناه محمد وعبد الله ، وعبد الله بن عفان ، وابنا محمد بن الحنفية ، وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، وعبد الله بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري

وقد انتهت رياسة هذه المدرسة إلي الأمام مالك

 

 

 

مدرسة الكوفة :

انتقل للكوفة من الصحابة ابن مسعود وأبو موسي الأشعري ، وسعد بن أبي وقاص ، وعمار بن ياسر ، وحذيفة بن اليمان ، وأنس بن مالك وازداد عدد الصحابة بها بعدما أذن لهم عثمان رضي الله عنه كما زادوا أيضاً بعد مقتل عثمان رضي الله عنه

وقد بلغ عدد الصحابة الذين حلوا بها أكثر من 300 صحابي ، وقد جعلها علي رضي الله عنه مقر خلافته

وقد أقام بأمر علماء الكوفة بعد الصحابة جماعة من العلماء  منهم :

علقمة بن قيس النخعي (ت62هـ) ، والأسود بن يزيد النخعي، وأبو ميسرة عمرو بن شراحيل الهمداني ، ومسروق بن الأجدع الهمداني (63هـ) وعبيدة السلماني، وشريح بن الحارث الكندي (82هـ)

ثم جاءت الطبقة الثانية بعد هؤلاء أمثال: حماد بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر السلمي والمغيرة بن مقسم الضبي ، وسليمان بن مهران الأعمش (148هـ)

وانتهت رياسة هذه المدرسة إلي ابن أبي ليلي ، وابن شبرمة ، وشريك القاضي ، وأبي حنيفة

 

4-     التوسع في رواية السنة النبوية:

في هذا العصر انتشرت رواية الحديث حتي كان يذهب صغار الصحابة الذين كانوا أحياء فقد كان يأتي بعضهم بعضاً ليسمع حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم  ، بل كان الصحابي يمضي الأيام اطويلة ، ويقطع المسافات الشاسعة كي يصل إلي صحابي آخر ليسمع منه حديثاً بلغه أنه يحفظه

أسباب شيوع رواية الحديث:

1-     زوال المانع من كثرة الرواية وهو الخوف من التباس القرآن بالسنة أو الانشغال عنه

2-     الفتن التي ظهرت وكثير منها كان قد حذر منها الرسول صلي الله عليه وسلم فكانوا يروون هذه الأحاديث التي تزيل الشبهة وتكشف الفتنة

3-     جدت أحداث ونوازل تستدعي بيان الأحكام ، وهذا البيان موجود عند حفظة الحديث

4-     التأثم من كتمان العلم.

أثر شيوع الرواية في الحديث:

               كان من أثر شيوع رواية الحديث أن حدث أقوام عن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يكونوا أهل ضبط وعدالة ، فدخلل في حديث الرسول صلي الله عليه وسلم ما ليس منه ، بل تعمد أقوام من الزنادقة الكذب في حديث الرسول صلي الله عليه وسلم لإفساد دين الاسلام ، فاحتاج العلماء إلي البحث عن الرواة الصادقين العدول ، والنظر في حال الرواة.

أبرز علماء التابعين:

فقهاء المدينة السبعة السابق ذكرهم ، وأفقه أهل مكة عطاء بن أبي رباح ، وطاوس بن كيسان ، ومجاهد بن جبير ، وعمرو بن دينار ، وعكرمة مولي ابن عباس

ومن فقهاء التابعين في البصرة الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين ، وكعب بن الأسود

وكان في البلاد الأخري كالكوفة واليمن ومصر علماء فقهوا العلم وتصدوا للفتيا والتعليم

فضل الأعصار الثلاثة:

 

في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :"خيرأمتي القرن الذين يلونني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم، ثم يجيئء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته"

 

ليست هناك تعليقات: