الثلاثاء، 5 يناير 2021

مختصر شُعب الإيمان للإمام البيهقي - 12 الرجاء

 

بسم الله الرحمن الرحيم

12 - الثاني عشر من شعب الإيمان

باب في الرجاء من الله تعالى

 

وفيه فصول

قال الحليمي رحمه الله :وهو على وجوه.

 أحدهـا : رجاء الظفر بالمطلوب والوصول إلى المحبوب .

والثـاني : رجاء دوامه بعد ما حصل.

 والثالث :  رجاء دفع المكروه وصرفه كي لا يقع.

 والرابع : رجاء الدفع والإماطة لما قد وقع.

 وكل ذلك قول مجمل على التفصيل الذي سأذكره للدعاء. وإذا استحكم الرجاء حدث عنه من التخشع والتذلل نحو ما يحدث عن الخوف إذا استحكم، لأن الخوف والرجاء متناسبان، إذ الخائف في حال خوفه يرجو خلاف ما يخافه، ويدعو الله عز وجل به، ويسأله إياه، والراجي في حال رجائه خائف خلاف ما يرجو، ويستعيذ بالله منه، ويسأله صرفه، ولا خائف إلا وهو راج، ولا راجي إلا وهو خائف ولأجل تناسب الأمرين قرن الله تعالى بهما في غير آية من كتابه فقال :(  وادعوه خوفاً وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين ) 

 فالخوف: الإشفاق ، والطمع: الرجاء.

 وقال في قوم مدحهم وأثنى عليهم:( يرجون رحمته ويخافون عذابه)

 وقال: ( ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين)

 فالرغبة :الرجاء، والرهبة: الخوف

 

 

969 -  عن أبي هريرة أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال:" لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد،  ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد"

 أخرجه مسلم في الصحيح عن جماعة عن إسماعيل.

 وأخرجه البخاري من حديث المقبري عن أبي هريرة

 

976 -  عن حصين عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه .

 

977 -  ثنا المعتمر بن سليمان قال :قال لي أبي - حين حضرته الوفاة - يا معتمر حدثني بالرخص لعلي ألقى الله وأنا حسن الظن به .

 

979 -  ثنا سعيد بن عثمان قال: سمعت السري بن المغلس يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما كان الرجل صحيحا،  فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف.

 فقال له رجل كيف يا أبا الحسن؟

 قال: لأنه إذا كان في صحته محسنا عظم رجاءه عند الموت وحسن ظنه بربه،  وإذا كان في صحته مسيئا ساء ظنه عند الموت ولم يعظم رجاءه.

 قال البيهقي رضي الله عنه: وإنما أراد به خوفا يمنعه من معصية الله عز وجل ، ويحمله على طاعته حتى إذا حضره الموت عظم رجاءه في رحمة ربه، وكثر طمعه في إحسان الله ثقة منه بوعد الله عز وجل .

 

980 -  عن جابر قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول قبل أن يموت بثلاث:" لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ".

أخرجه مسلم في الصحيح من حديث الأعمش.

 قال البيهقي رحمه الله: وأفضل الرجاء ما تولد من مجاهدة النفس ومجانبة الهوى

 قال الله عز وجل : (  إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم   ).

982 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم – يعني-" يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني ..." وذكر الحديث.

أخرجه مسلم من حديث أبي معاوية.

 وأخرجه البخاري من وجه آخر عن الأعمش .

 

قال البيهقي رحمه الله: وفيما قرأت على أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن خبيق إنه قال الرجال ثلاثة رجل عمل حسنة فهو يرجو ثوابها ورجل عمل سيئة ثم تاب فهو يرجو المغفرة والثالث الرجل الكذاب يتمادى في الذنوب ويقول أرجو المغفرة ومن عرف نفسه بالاساءة ينبغي أن يكون غالبا على رجائه .

 

993 -  عن ثابت عن مطرف قال: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه ما رجح أحدهما على صاحبه .

 

996 -  عن منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا علي الروذباري يقول: الخوف والرجاء هما كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطير، وتم طيرانه،  وإذا نقص واحد منهما وقع منه النقص ، وإذا ذهبا جميعا صار الطائر في حد الموت،  لذلك قيل: لو وزن خوف المؤمن ورجاءه لا عتدلا .

 

998 -  عن سفيان الثوري يقول: قال رجل لمسلم بن يسار: علمني كلمة تجمع لي موعظة نافعة قال: فأطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال: لا ترد بعملك غير من يملك ضرك ونفعك قال: زدني ، قال: أحمل رجاءك ولا تستعمله، واستشعر الخوف ولا تغفله، قال زدني. قال: يوم العرض على ربك لا تنسه قال ثم سقط لوجهه مكفا .(مكفأ الوجه : متغير اللون، ساهمه.)

 

1001 -  عن ذا النون يقول : وجدت حجرا فإذا عليه مكتوب :كل مطيع مستأنس، وكل عاص مستوحش،  وكل راج طالب ، وكل خائف هارب، وكل محب ذليل .

 

1002  - عن يحيى بن معاذ الرازي يقول: الإيمان ثلاثة : الخوف والرجاء والمحبة، وفي جوف الخوف ترك الذنوب،  وفيه النجاة من النار،  وفي جوف الرجاء الطاعة،  وفيه وجوب الجنة ، وفي جوف المحبة احتمال المكروهات ، وبه تجد رضا الله عز وجل .

 

1006 -  عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  :" قال الله تعالى: سبقت رحمتي غضبي " مخرج في الصحيح .

 

1007 -  عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  :"إن الله عز وجل خلق مائة رحمة منها رحمة يتراحم بها الخلق، وتسع وتسعون ليوم القيامة".

 رواه مسلم عن الحكم بن موسى عن معاذ بن معاذ .

 

1010 -  عن عبد الرحمن بن غنم أن أبا ذر حدثه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال:" إن الله تعالى يقول:  يا عبدي ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك ما فيك، ويا عبدي إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة لم تشرك بي لقيتك بقرابها مغفرة" (حسن)

 

قال البيهقي رحمه الله: وآخر هذا الحديث يدل على أن المراد بالعبادة التي يتقرب بها الرجاء في أول الحديث أن لا تشرك بالله شيئا ، وقد ذكرنا في كتاب البعث من رواية أبي ذر وأبي الدرداء وغيرهما ما يدل على صحة ذلك .

 

1012 -  عن أبي ذر قال :قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : يعني يقول الله عز وجل:" من عمل حسنة فجزاءه عشر أمثالها أو أزيد، ومن عمل سيئة فجزاؤه مثلها أو أغفر له،  ومن تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقُراب الأرض خطايا لم يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة".

 أخرجه مسلم من حديث وكيع وأبي معاوية عن الأعمش.

 

1016 -  عن أبي هريرة عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال:" أسرف رجل على نفسه فلما حضره الموت أوصى بنيه فقال إذا مت فأحرقوني،  ثم اسحقوني،  ثم ذروني في الريح في البحر،  فوالله لئن يقدر علي ربي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا،  ففعلوا به،  فقال الله عز وجل للأرض أدي ما أخذت فإذا هو قائم،  فقال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: خشيتك يا رب - أو قال مخافتك -  فغفر له"

 قال وحدثني حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال:" دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت" ورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبد الرزاق .

 

1022 -  ثنا الأعمش عن أبي سعد عن أبي الكنود قال :مر عبد الله يعني بن مسعود على قاص وهو يذكر فقال:"يا مذكر لا تقنط الناس ثم قرأ : ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ).

 

1028 -  عن حنظلة التميمي الأسيدي الكاتب قال: كنا عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فذكرنا بالجنة والنار كأنهما رأي عين،  فقمت وأتيت إلى أهلي فضحكت ولهوت وفي حديث الفريابي( ولعبت ) فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقلت يا أبا بكر نافق حنظلة ! فقال أبو بكر: وما ذاك ؟ فأخبرته فقلت:  كنا عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فذكرنا بالجنة والنار كأنا رأى عين فقمت إلى أهلي فضحكت ولعبت . فقال أبو بكر: إنا لنفعل ذلك فأتيت النبي  صلى الله عليه وسلم  فقلت يا رسول الله إنا إذا كنا عندك تذكرنا بالجنة والنار كأنا رأى عين، فقمت إلى أهلي فضحكت ولعبت فقال النبي صلى الله عليه وسلم  :" يا حنظلة ساعة وساعة لو كنتم تكونون كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في بيوتكم وعلى فرشكم،  يا حنظلة ساعة وساعة ".

قال: الفريابي أتم سياقة للحديث

رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب عن الفضل بن دكين .

 

1030 -  قال مطرف بن عبد الله :وجدت الغفلة التي ألقى الله عز وجل في قلوب الصديقين من خلقه رحمة رحمهم بها ولو ألقى في قلوبهم من الخوف له على قدر معرفتهم به ما هنأهم العيش .

 

فصل

 قال البيهقي رحمه الله : وكما لا ينبغي أن يكون الخوف إلا من الله عز وجل كذلك لا ينبغي أن يكون الرجاء إلا منه لأنه لا يملك أحد من دونه ضرًا ولا نفعًا، فمن رجا ممن لا يملك ما لا يملك فهو من الجاهلين .

 

1043 -  عن بن عباس قال: كنت رديف النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال :" يا غلام أو يا بُني أو لا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن"  قلت : بلى، قال: " احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، قد جف القلم بما هو كائن. فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله لك لم يقدروا عليه،  وإن أرادوا أن يضروك بشيء لم يقضه الله عليك لم يقدروا عليه، واعمل لله بالشكر في اليقين،  واعلم أن الصبر على ما تكره خير كثير، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا " (حسن)

 

1047 -  عن بن عباس قال: لما ألقي إبراهيم في النار قال حسبي الله ونعم الوكيل قال وكذلك قال محمد  صلى الله عليه وسلم  حين قالوا : (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) رواه البخاري عن أحمد بن يونس عن أبي بكر بن عياش

1048 - عن يحيى بن معاذ يقول: ثلاث خصال من صفة الأولياء :الثقة بالله في كل شيء، والغنى به عن كل شيء، والرجوع إليه من كل شيء .

 

1051 -  عن أبي يعقوب النهرجوري يقول : من كان شبعه بالطعام لم يزل جائعا، ومن كان غناه بالمال لم يزل فقيرا ، ومن قصد بحاجته الخلق لم يزل محروما ، ومن استعان في أمره بغير الله لم يزل مخذولا .

 

1057 -  عن إسحاق بن عباد البصري قال رأيت في منامي ذات ليلة قائلا يقول أغث الملهوف قال :فانتبهت، فقلت انظروا هل في جيراننا محتاج؟ فقالوا : ما ندري، قال فنمت ثانيا،  فعاد إلي، فقال : تنام ولم تغث الملهوف ، فقمت،  فقلت للغلام، أسرج البغل ، وأخذت معي ثلاثمائة درهم  ثم ركبت البغل فاطلقت عنانه وذكر الحديث في سيره حتى بلغ مسجدا يصلى فيه على الجنازة قال فوقف البغل هناك قال فنظرت فإذا رجل يصلي ، فلما حس بي انصرف،  قال فدنوت منه، فقلت يا عبد الله في هذا الوقت في هذا الموضع ما أخرجك، قال : أنا رجل خواص كان رأس مالي مائة درهم فذهبت من يدي، ولزمني دين مائتي درهم ، قال : فأخرجت الدراهم ، وقلت هذه ثلاث مائة درهم خذها قال: فأخذها، قلت تعرفني ؟

قال:  لا،  قلت: أنا إسحاق بن عباد فإن نابتك نائبة فأتني فإن منزلي في موضع كذا وكذا

فقال: رحمك الله أن نابتنا نائبة فزعنا إلى من أخرجك في هذا الوقت حتى جاء بك إلينا .

 

1064 -  عن محمد بن حامد يقول قلت لأبي بكر الوراق علمني شيئا يقربني من الناس فقال: أما الذي يقربك إلى الله فمسئلته، وأما الذي يقربك من الناس فترك مسئلتهم .

 

1066 -  عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي  صلى الله عليه وسلم  في قول الله عز وجل  : ( كل يوم هو في شأن )  قال :من شأنه أن يغفر ذنبا، ويفرج كربا ،ويرفع قوما، ويضع آخرين .

 

1069 -  عن الربيع بن سليمان يقول :

صبر جميل ما أسرع الفرجا     من صدق الله في الأمورنجا 

من خشي الله لم ينله أذى         و من رجا الله كان حيث رجا

 

الفصل الثاني

 

 قال الحليمي رحمه الله : إذا علق رجاؤه بالله جل ثناؤه ينبغي له أن يسأله ما يحتاج إليه صغيرا أو كبيرا لأن الكل بيده لا قاضي للحاجات غيره قال الله عز وجل  :( ادعوني أستجب لكم )  قرأ الآية .

 

1070 -  عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول:" إن الدعاء هو العبادة "

 ثم قرأ : (  وقال ربكم ادعوني أستجب لكم   ) الآية.

 

1071 -  عن الأوزاعي قال: أفضل الدعاء الإلحاح على الله عز وجل والتضرع إليه .

1074 - ثنا قتادة أن مورق العجلي قال :ما وجدت للمؤمن مثلا إلا كمثل رجل في البحر على خشبة فهو يدعو: يا رب يا رب لعل الله ينجيه .

 

ذكر فصول في الدعاء يحتاج إلى معرفتها

 

 قال البيهقي رحمه الله:  الدعاء قول القائل يا الله، أو يا رحمن، أو يا رحيم وما أشبه ذلك وهو أيضا نداء قال الله عز وجل  : ( كهيعص* ذكر رحمة ربك عبده زكريا* إذ نادى ربه نداء خفيا  ) . قال: (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا ).

  وفي آية أخرى : (  هنالك دعا زكريا ربه قال رب ) .

 ومعنى" رب" يا رب فثبت أن الدعاء نداء ، والنداء دعاء ثم إن له أركانا وآداباً

فمن أركانه:  أن يكون المرغوب فيه مما يبلغ قدر السائل أن يسأله، وتفسيره أنه ليس لأحد أن يتشبه بإبراهيم عليه السلام فيدعو الله جل ثناؤه أن يريه كيف يحيى الموتى، ولا أن يتشبه بموسى عليه السلام فيقول : (  رب أرني أنظر إليك ).

  ولا أن يتشبه بعيسى عليه السلام فيقول  : ( ربنا أنزل علينا مائدة من السماء )  .

 ولا لأحد أن يسأل الله تعالى إنزال ملك عليه فيسأله عن خبر من أخبار السماء،  أو إحياء أبويه لأن نقض العادات إنما يكون من الله تعالى لتأييد من يدعو إلى دينه ، لا لشهوات العباد ومناهم، إلا أن يكون السائل نبيا فيجمع إجابته إياه أمنيته وتأييده بما يصدق دعوته ، ولكنه إن دعا كما دعا نوح عليه السلام فقال  :( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا  )

جاز وإنما يبعثه عليه بعض أعداء الله، وكذلك إن حدثت له ضرورة من جوع أو برد شديد أو غير ذلك في بادية هو مأذون له في دخولها من جهة الشرع أو أصابة عمى ولا قائد له فدعا الله أن يكشف ما به الضر مطلقا كان ذلك جائزا ، وإن كان في إصابته إياه نقض العادة وقد يفعل به ذلك من غير مسألته جزاء له لتوكله وقوة إيمانه.

 

 قال ومن أركانه: أن لا يكون عليه في سؤال ما يسأل حرج .

ومنها : أن يكون له في السؤال غرض صحيح.

 ومنها :أن يكون حسن الظن بالله عز وجل عند الدعاء فتكون الإجابة على قلبه أغلب من الرد.

 ومنها :أن يدعو الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا قال الله تعالى : (  ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها  ).

 ومنها : أن يسأل ما يسأل بجد وحقيقة ولا يأخذ دعاء مؤلفا فيسرده سردا وهو عن حقائقه غافل.

ومنها : أن لا يشغله الدعاء عن فريضة لله تعالى حاضرة فيفوتها.

 ومنها :  أن يكون دعاؤه سؤالا بالحقيقة لا اختبارا لربه جل ثناؤه .

ومنها : أن يصلح لسانه إذا دعا فلا يخاطب ربه جل ثناؤه بما لو خاطب به كفؤه وقرينه نسبة إلى قلة الحياءوسوء الأدب أو ركاكة العقل.

 ومنها : أن لا يدعو ضجرا مستعجلا يضمر أنه إن أجيب في الوقت الذي يريد وإلا يئس وترك بل يدعو متعبدا متخشعا يضمر أنه لا يزال يدعو ويتضرع إلى أن يجاب وكلما زادت الإجابة عنده تراخيا زاد الدعاء تتابعا وتواليا.

 ومنها : أن حاجته إذا عظمت لم يسألها الله عز وجل مستعظما إياها في ذات الله تعالى بل يسأله الصغيرة والكبيرة سؤالا واحدا ويرى منة الله تعالى في إجابته إليها عظيمة .

 

وأما آدابه فمنها: أن يقدم التوبة أمام الدعاء .

ومنها:  الجد في الطلب والإلحاح.

 ومنها : المحافظة على الدعاء في الرخاء دون تخصيص حال الشدة والبلاء .

ومنها : أن يعزم إذا سأله.

 ومنها : أن يدعو ثلاثا.

 ومنها : أن يقتصر على جوامع الدعاء ما لم تعرض له حاجة بعينها فينص عليها.

 ومنها : افتتاح الدعاء وختمه بالصلاة على رسول الله  صلى الله عليه وسلم .

 ومنها:  أن يدعو وهو طاهر.

 ومنها : أن يدعو وهو مستقبل القبلة.

 ومنها : أن يدعو في دبر صلواته .

ومنها : أن يرفع اليدين حتى يحاذي بهما المنكبين إذا دعا .

ومنها : أن يخفض صوته بالدعاء.

ومنها : أن يحمد الله عز وجل إذا عرف الإجابة .

ومنها : أن لا يخلي يوما ولا ليلة من الدعاء

 

قال :ويتحرى للدعاء الأوقات والأحوال والمواطن التي يرجى فيها الإجابة تماما .

 

فأما الأوقات : فمنها :ما بين الظهر والعصر من يوم الاربعاء

 ومنها : ما بين زوال الشمس من يوم الجمعة إلى أن تغرب الشمس.

 ومنها : الدعاء في الأسحار .

ومنها : عند فيئ الأفياء .

ومنها : الدعاء يوم عرفة .

 

وأما الأحوال فمنها:  حال النداء للصلاة.

 ومنها : حين فطر الصائم .

ومنها : عند نزول الغيث.

 ومنها : عند التقاء الصفين.

 ومنها : عند اجتماع المسلمين على الدعاء .

ومنها:  أدبار المكتوبات.

 ومنها : عند القيام من المجلس .

 

وأما المواطن:  فالموقفان، والجمرتان، وعند البيت، والملتزم خاصة، وعلى الصفا والمروة .

 

1089 - عن أبي سعيد عن النبي  صلى الله عليه وسلم  : "ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها مأثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله إحدى ثلاث: إما أن يستجيب له دعوته، أو يصرف عنه من الشر مثلها، أو يدخر له من الأجر مثلها ".

 

 

1118 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :" يا أيها الناس إن الله عز وجل طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله عز وجل أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ،فقال  : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات )  وقال  : ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم  ) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام،  وملبسه حرام،  وغذي بالحرام فأنى يستجاب له ".

 أخرجه مسلم في الصحيح من وجه آخر عن فضيل بن مرزوق .

 


ليست هناك تعليقات: