الأحد، 16 أغسطس 2009

فوائد من مجموع الفتاوي لابن تيمية ج1 -1

فوائد من مجموع الفتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية ج 1

أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين وختمهمم بمحمد صلي الله عليه وسلم ، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله ، يوفون سبعين أمة هم خيرها وأكرمها علي الله ، وحفظ لهم الذكر ، وخصهم بالرواية والإسناد
فلا سعادة للعباد ولا نجاة في الميعاد إلا باتباع رسوله صلي الله عليه وسلم فإن الله خلق الخلق لعبادته كما قال تعالي : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " وإنما تعبدهم بطاعته وطاعة رسوله
وقد ذكر الله طاعة الرسول صلي الله عليه وسلم واتباعه في نحو من أربعين موضعاً من القرآن
وقال تعالي :" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" فجعل محبة العبد لربه موجبة لاتباع الرسول صلي الله عليه وسلم ، وجعل متابعة الرسول صلي الله عليه وسلم سببا لمحبة الله العبد.

فالنفوس أحوج إلي معرفة ما جاء به واتباعه منها إلي الطعام والشراب فإن هذا إذا فات حصل الموت في الدنيا وذاك إذا فات حصل العذاب
فحق علي كل أحد بذل جهده واستطاعته في معرفة ما جاء به وطاعته ، إذ هذا طريق النجاة من العذاب الأليم والسعادة في دار النعيم ، والطريق إلي ذلك الرواية والنقل . إذ لا يكفي من ذلك مجرد العقل . بل كما أن نور العين لا يري إلا مع ظهور نور قدامه ، فكذلك نور العقل لا يهتدي إلأا إذا طلعت عليه شمس الرسالة
والله سبحانه وتعالي بعث محمدا بالكتاب والسنة ، وبهما أتم علي أمته المنة

قال تعالي : " واذكرن ما يتلي في بيوتكن من آيات الله والحكمة " وقد قال غير واحد من العلماء : منهم يحي بن أبي كثير وقتادة والشافعي وغيرهم ( الحكمة) : هي السنة


وقد جاء عن النبي صلي الله عليه وسلم من عدة أوجه من حديث أبي رافع وأبي ثعلبة وغيرهما أنه قال : " لا ألفين أحدكم متكئا علي أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول بيننا وبينكم القرآن فما وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألأا وأني أوتيت الكتاب ومثله معه" وفي رواية " ألا وانه مثل الكتاب "
...

فمن كان مخلصا في أعمال الدين يعملها لله كان من أولياء الله المتقين ، أهل النعيم المقيم ، كما قال الله تعالي : " ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ، لهم البشري في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، لا تبديل لكلمات الله ذلك الفوز العظيم "
وقد فسر النبي صلي الله عليه وسلم البشري في الدنيا بنوعين :
1- ثناء المثنين عليه
2- الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو تُري له

والقائمون بحفظ العلم الموروث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم الربان الحافظون له من الزيادة والنقصان ، هم من أعظم أولياء الله المتقين وحزبه المفلحين .....

وعلم الاسناد الرواية مما خص الله به أمة محمد صلي الله عليه وسلم ، وجعله سلما إلي الدرياة ، فأهل الكتاب لا إسناد لهم يأثرون به المنقولات ، وهكذا المبتدعون من هذه الأمة أهل الضلالات ، وإنما الاسناد لمن أعظم الله عليه المنة، أهل الاسلام والسنة، يفرقون به بين الصحيح والسقيم ، والمعوج والقديم
وغيرهم من أهل البدع والكفار : إنما عندهم منقولات يأثرونها بغير إسناد ، وعليها من دينهم الاعتماد ، وهم لا يعرفون فيها الحق من الباطل ،
...

فإذا اجتمع أهل الفقه علي القول بحكم لم يكن إلا حقا ، وإذا اجتمع أهل الحديث علي تصحيح حديث لم يكن إلا صدقاً

ليست هناك تعليقات: